السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

742

مختصر الميزان في تفسير القرآن

مغفرة بالنسبة إلى المرتبة التي بعدها ، والدرجة التي فوقها ، فصح بذلك أن الدرجات الأخروية كائنة ما كانت مغفرة ورحمة من اللّه سبحانه ، وغالب ما تذكر الرحمة وما يشابهها في القرآن تذكر معها المغفرة كقوله : مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( المائدة / 9 ) وقوله : وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( الأنفال / 4 ) ، وقوله : مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( هود / 11 ) ، وقوله : وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ ( الحديد / 20 ) ، وقوله : وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ( البقرة / 286 ) إلى غير ذلك من الآيات . ثم ختم الآية فبقوله « وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ومناسبة الاسمين مع مضمون الآية ظاهرة لا سيما بعد قوله في ذيلها ( ومغفرة ورحمة ) . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ لفظ « تَوَفَّاهُمُ » صيغة ماض أو صيغة مستقبل - والأصل تتوفاهم حذفت إحدى التاءين من اللفظ تخفيفا - نظير قوله تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ( النحل / 28 ) . والمراد بالظلم كما تؤيده الآية النظيرة هو ظلمهم لأنفسهم بالاعراض عن دين اللّه وترك إقامة شعائره من جهة الوقوع في بلاد الشرك والتوسط بين الكافرين حيث لا وسيلة يتوسل بها إلى تعلم معارف الدين ، والقيام بما تندب إليه من وظائف العبودية ، وهذا هو الذي يدل عليه السياق في قوله « قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ » إلى آخر الآيات الثلاث . وقد فسّر اللّه سبحانه الظالمين ( إذا أطلق ) في قوله : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً ( الأعراف / 45 ، هود / 19 ) ، ومحصّل الآيتين تفسير الظلم بالاعراض عن دين اللّه وطلبه عوجا ومحرّفا ، وينطبق على ما يظهر من الآية التي نحن فيها .